يُعد الزمن أحد أكثر مقاييس الحياة البشرية التصاقاً بالإنسان؛ فهو ينظم أيامنا، ويحدد أطر واجباتنا، ويصيغ ملامح ما يسعى الناس لتحقيقه. وعلى اختلاف الثقافات والمعتقدات والمجتمعات، ظل الناس دائماً بحاجة إلى رصد الزمن ومتابعة تغيراته وتنظيم شؤون حياتهم.

وفي الإسلام، يرتبط الزمن ارتباطاً وثيقاً بالعبادات والسلوك اليومي؛ إذ يولي القرآن الكريم للزمن مكانةً جليلة، ويربط العبادات بأوقات محددة، ويجعل من الأهلة علاماتٍ يحدد بها الناس الأشهر وينظمون أمور العبادة والحياة، بما في ذلك الصلاة والصيام والحج والمعاملات والمواعيد.

يقول الله تعالى:

"وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ" [سورة العصر: 1-2].

"إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا" [سورة النساء: 103].

"يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ۖ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ" [سورة البقرة: 189].

وفي هذا السياق، يحظى التقويم الهجري بمكانة راسخة في العبادة والثقافة والهوية الإسلامية؛ إذ ترتبط أهميته بهجرة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، وهي لحظة فارقة في التاريخ الإسلامي وبداية لمرحلة جديدة اتسمت بالسكينة والرحمة والسلام والتعايش الإنساني.